حميد بن زنجوية
143
كتاب الأموال
أهل اليمن « 1 » ، أن على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ، تقوية لفعل عمر وعليّ ومعاذ - رضي الله عنهم - ، ألا تراه قد أخذ منهم الثياب ، وهي المعافر ، مكان الدنانير ؟ وإنما يراد بهذا كلّه الرّفق بأهل الذمّة . وأن لا يباع عليهم من متاعهم / شيء ، ولكن يؤخذ مما سهل عليهم بالقيمة . ألا تسمع إلى قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ( أو عدله من المعافر ) . فقد بين لك ذكر العدل أنه القيمة « 2 » . ( 179 ) حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد : أنا محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني عن جسر أبي جعفر قال : [ شهدت ] « 3 » كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ ابن أرطأة ، قرئ علينا بالبصرة : أما بعد ، فإن الله - سبحانه - إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتوا « 4 » وخسرانا مبينا . فضع الجزية على من أطاق حملها ، وخلّ بينهم وبين عمارة الأرض ، فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين ، وقوة على عدوّهم . وانظر من قبلك من أهل الذمة ، قد كبرت سنّه ، وضعفت قوته ، وولّت عنه المكاسب ، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه . فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنّه ، وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب ، كان من الحق عليه أن يقوته أو يقويه ، حتى يفرّق بينهما موت أو عتق ، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر « 5 » مرّ بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس ، فقال : ما أنصفناك إن كنّا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ، ثم ضيّعناك في كبرك . قال : ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه « 6 » .
--> ( 1 ) حديث كتابته صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل اليمن تقدم برقم 109 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 56 . ( 3 ) كذا عند أبي عبيد ، وفي الأصل ( مشهد ) . ( 4 ) عند أبي عبيد ( عتيّا ) وكلاهما صحيح . انظر القاموس 4 : 359 . ( 5 ) تقدم حديث عمر هذا برقم 165 . ( 6 ) أخرجه أبو عبيد 56 ، بمثل ما رواه عنه ابن زنجويه ، إلا ما أشرت إليه . وإسناد الحديث ضعيف ، لضعف جسر ، وهو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر . ضعّفه البخاري والنسائي ( انظر التاريخ الكبير 1 : 2 : 246 ، وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي 287 ) وانظر أقوالا أخرى في تضعيفه في الميزان 1 : 398 ، ولسان الميزان 2 : 104 . وأبو رجاء الخراساني اسمه عبد الله بن واقد بن الحارث ، وهو ثقة كما في التقريب 1 : 458 .